ابن عربي
128
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ومن عنده ، مما سنه وشرعه . ويدخل ، فيما سنه ، الايمان بسنة من سن سنة حسنة . فاستمر الشرع وحدوث العبادة المرغب فيها ، مما لا ينسخ حكما ثابتا ، إلى يوم القيامة . ( 119 ) وهذا الحكم خاص بهذه الأمة . وأعنى بالحكم تسميتها » سنة « تشريفا لهذه الأمة . وكانت في حق غيرهم ، من الأمم السالفة ، تسمى » رهبانية « . قال تعالى : » * ( ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) * . - فمن قال : « بدعة » ، في هذه الأمة ، مما سماها الشارع : « سنة » ، - فما أصاب السنة . إلا أن يكون ما بلغه ذلك . والاتباع أولى من الابتداع . والفرق بين الاتباع والابتداع معقول . ولهذا جنح الشارع إلى تسميتها « سنة » وما سماها « بدعة » . لأن الابتداع إظهار أمر على غير مثال . هذا أصله . ولهذا قال الحق - تعالى - عن نفسه : « بديع السماوات والأرض » - أي موجدها على غير مثال سبق . فلو شرع الإنسان ، اليوم ، أمرا لا أصل له في الشرع ، لكان ذلك إبداعا ، ولم يكن يسوغ لنا الأخذ به . فعدل